أحمد بن محمد بن علي العاصمي
8
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
فلاحظناها فوجدناها ضالّتنا المنشودة ، وكانت النسخة بخط نستعليق جميل ولكن مشحونة بالتصحيف والأغلاط ، وبنقص خمسة فصول في آخرها « 1 » فبنينا على تحقيق الكتاب والسعي وراء طبعه وجعله بمتناول الباحثين ، فبدأنا بالتعليق عليه وترميم موارد الحاجة منه ، وعلى النسخة اثار المقابلة وبالهامش ربما ذكر ألفاظا عن نسخة أخرى ممّا يبيّن أنّه اعتمد على نسختين ، أو أنّ نسخته الّتي اعتمدها كانت كذلك ، وبما أنّ الكتاب كان عريض الجوانب طويل الأبعاد ، ووسائل تحقيقه غير موفّرة لي كما ينبغي كان تقدّمنا في تحقيقه بطيئا وفوجئنا في أثناء ذلك بوفات نجلنا الشيخ محمّد جعفر المحمودي فازدادت دائرة تأخير تحقيق الكتاب تراخيا وسعة . وفي خلال ذلك كان الإلحاح من جانب بعض الأخيار عليّ أكيدا بتنفيذ تحقيق الكتاب ونشره ، ولأجل إجابة ملتمس الملحّين وانتظارا للحصول على نسخة كاملة ، عزمنا على تلخيص الكتاب وتهذيبه وترميم الموارد الّتي لا تحتاج إلى تجشّم كبير وعمل كثير ، فأفردنا حقائقه المتسالم عليها بين جميع المسلمين ، ومطالبه الّتي قلّ ما وقع النقاش فيها لقوّة دليلها وكثرة شواهدها ، وسمّينا هذا الكتاب ب « العسل المصفّى من كتاب زين الفتى » . وبما أن المؤلف من الطائفة الكرّاميّة من أهل السنّة - كما صرّح هو بذلك في أوّل كتابه زين الفتى هذا قائلا : « ولقد كان من أوكد ما دعاني إليه . . . ظنّ بعض الجهلة . . . بمعاشر آل الكرّام . . . أنّا نستجيز الوقيعة في المرتضى . . . » . وبما أنّ مخالفي أهل البيت - من غير الكرّامية من أهل السنّة - ربما يناقشون في الأخبار الّتي يرويها الكرّاميون بضعف السند ، من أجل هذا وذاك قد أكثرنا من ذكر الشواهد لمرويّات المصنّف ، إخراجا من كتب أعلام القوم من غير الكرّاميين ومن كتب أرباب المذاهب الأربعة وتابعيهم كي نسدّ على المعاند باب الفرار عن
--> ( 1 ) ولم أعهد للكتاب نسخة غير ما ذكره بعض أجلّة المعاصرين من أنّ له نسخة في بلدة الكاظميّة على من حلّ بها آلاف الثناء والتحيّة .